عبد الملك الثعالبي النيسابوري

191

التمثيل والمحاضرة

أساء سمعا فأساء جابة . من يسمع يخل . كلامه يدخل على الأذن بلا إذن . أبو إسحاق الصابي : قل للوزير أبي محمّد الذي * قد أعجزت كلّ الورى أوصافه لك في المحاسن منطق يشفي الجوى * ويسوغ في أذن الأديب سلافه « 1 » وكأن لفظك لؤلؤ متنخّل * وكأنّما اذننا أصدافه لا تدخل بين السّمع والبصر ، لمن يدخل بين الأقارب . الأنف أنفك منك وإن كان أجدع ، في القريب السّوء . شفيت نفسي وجدعت أنفى ، لمن يضرّ نفسه من وجه ويشتفي « 2 » من وجه . كلّ شيء أخطأ الأنف خلل « 3 » . جرحه حيث لا يضع الرّاقي أنفه ، للأمر الذي لا دواء له . لأمر ما جدع قصير أنفه ، يضرب في طلب الثّأر . ربّ حام لأنفه وهو جادعه ، يضرب لمن يأنف من الشيء فتوقعه الأنفة في شيء أشدّ منه . الفم واللسان كلّ جان يده إلى فيه . حيّاك من خلا فوه ، للمشغول عن صاحبه . ما الإنسان لولا اللّسان إلا صورة ممثّلة ، أو بهيمة مهملة . اللّسان سبع صغير الجرم ، عظيم الجرم . وجرح الدّهر ما جرح اللّسان وجرح اللسان كجرح اليد حفظ اللّسان فاحفظ اللسانا * قد ينفع الطائر والإنسانا مقتل الرجل بين فكّيه . اللسان أجرح جوارح الإنسان . ويل لهذا من هذا ، أي للرّأس من اللّسان . قرع سنّ النّادم . أعييتني بأشر ، فكيف أرجوك بدردر « 4 » يضرب لمن دامت أذيّته .

--> ( 1 ) اليتيمة 2 / 274 في مدح الوزير المهلبي . ( 2 ) ويروى : وينفع . ( 3 ) يروى : كل شيء أخطأ الأنف جلل أي يسير هين . ( 4 ) الأشر : حدة ورقة في أطراف الأسنان ، ومنه المثل السائر : أعييتني بأشر فكيف أرجوك بدردر ؟ وذلك أن رجلا كان له ابن من امرأة كبرت فأخذ ابنه يوما يرقصه ويقول : يا حبذا دارادرك فعمدت المرأة إلى حجر فهتمت أسنانها ، ثم تعرضت لزوجها . فقال لها : أعييتني بأشر فكيف بدردر . اللسان 4 / 21 .